56 -
« ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » .
« 1 » تيئيس للنبيّ صلى الله عليه وآله وإخبار عن ذلك الجفاء الذي انطوت عليه قلوبهم القاسية عن ذكر اللّه . وأمّا المشيئة فيها فتكوينية ، المتنافية مع التكليف الاختياري الذي هو تمهيد للاختبار .
57 -
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا » .
« 2 » تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله وإخبار عن ابتلاء الأنبياء السلف - أيضا - بأعداء ألدّاء ، فصبروا وثبتوا على دعوة الحقّ . ووجه الاستناد إليه تعالى ما تقدّم برقم : 4 وسيجئ نظير الآية برقم : 178 .
58 -
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ » .
« 3 » أي بالإلجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف .
59 -
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها » .
« 4 » اللام في الآية للعاقبة ، كما في قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » .
« 5 » ومعنى الآية : أنّ الأوضاع القائمة في المجتمعات البشرية غير المهذّبة ، جعلت من الناس طبقة أكابر هم يستغلّون موارد طبقة الأصاغر ظلما وإجراما ، ويحتالون في الاستحواذ على مشاعر الناس وإبقاءهم في الجهل والضلال ، غير أنّ الظلم لا يدوم وسيدور عليهم الحقّ من حيث لا يشعرون
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ » .
« 6 »
وإلّا فلو كانت اللام للغاية لتنافت الآية مع آية الذاريات : 56 . وتلك محكمة ، ومن ثمّ يجب تأويل هذه على حسابها .
60 -
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » .
« 7 »
الهداية والإضلال في الآية : توفيق وخذلان ، ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله :
« كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
« وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً »
. « 8 »
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
. « 9 »
هامش
( 1 ) - الأنعام 111 : 6 .
( 2 ) - الأنعام 112 : 6 .
( 3 ) - الأنعام 112 : 6 .
( 4 ) - الأنعام 123 : 6 .
( 5 ) - القصص 8 : 28 .
( 6 ) - الأنعام 124 : 6 .
( 7 ) - الأنعام 125 : 6 .
( 8 ) - مريم 76 : 19 .
( 9 ) - الصف 5 : 61 .