تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
65 -
« وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ » .
« 1 » عناية ربّانية يمنحها البارئ تعالى بشأن المؤمنين حقّا ، والّذين اهتدوا زادهم هدى . 66 -
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » .
« 2 » المراد من الأمر هنا : شؤون التدبير والتقدير . بدليل تمام الآية :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
« 3 » فبعد أن ذكر خلق العالم ذكر تدبير شؤونه المختلفة ، فقال : ألا له الخلق والأمر . ومن ثمّ ناسب التعقيب بذلك المدح اللائق
« تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » .
67 -
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ . قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها . وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » .
« 4 » في هذه الآية مواضع من الكلام : الأوّل :
« بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها »
. ما هذه التنجية ؟ الثاني :
« وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها »
دليل على سلب قدرة العباد على الكفر والإيمان ، وإنّما هم ملجأون على الدخول في الكفر أو الإيمان ! الثالث :
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا »
. ما هذا الاستثناء ؟ والحلّ : أنّه تعالى نجّاهم من الضلال بهدى التشريع أوّلًا ثمّ بهدى التوفيق والتسديد ، بعد أن أبدوا استعدادهم لمزيد عنايته تعالى .
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » .
« 5 » وأمّا الّذي منعهم من العود إلى الضلال ، فهو الوازع النفسي وشهادة وجدانهم الصريح ، إذ من وضح لديه الحقّ وشاهده بعيان ، لا يمكنه مخالفة ضميره إذا كان متحرّرا عن
هامش
( 1 ) - الأعراف 43 : 7 . ( 2 ) - الأعراف 54 : 7 . ( 3 ) - الأعراف 54 : 7 . ( 4 ) - الأعراف 88 : 7 - 89 . ( 5 ) - الأعراف 43 : 7 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 205 | الشيخ محمد هادي معرفة