تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
61 -
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ » .
« 1 » أي بالإلجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف . 62 - وهكذا قوله تعالى :
« فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » .
« 2 » 63 -
« قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » .
« 3 » قال الأشعري - مدافعا عن أخيه - : أنّه تعالى هو أغوى إبليس وأوقعه في المعاصي ، دليلًا على أنّ الكفر والعصيان من فعله تعالى وإرادته . وقد تقدّم نقل ذلك عنه في « مذاهب سلفية - الأشعرية والجبريّة » . والجواب : إنّ الغيّ جاء بمعان : الخيبة . الحرمان . حلول المضار . الهلاك . الضلال . الجهل عن فساد عقيدة . وقد استعمل في القرآن بكلّ هذه المعاني ، وفي كلّ موضع أريد معنى غير ما أريد من المواضع الاخر . وليس هنا مجال تفصيل . وممّا جاء بمعنى الخيبة والحرمان ، شاهدا لهذا الموضع ، قول المرقش الأصغر في قصيدة مطلعها :
ألا يا أسلمي لاصرم لي اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما
إلى أن يقول :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
أي من يخيب في عيشه أيضا يجد من يلومه . وهكذا في الآية الكريمة يكون المعنى : ربّ بما خيّبتني وحرّمتني من فيض قدسك وطردتني من بابك ، بسبب التكليف الذي كلّفتني به بشأن آدم وحسبته شاقّا على نفسي فعصيتك وخالفتك ، فكان ذلك سببا لهذا الحرمان واللعنة الأبدية ، سأقوم بمقابلة المثل بشأن آدم وذرّيته ، وادبّر لهم المكائد كي احرمهم من رحمتك وابعدهم عن بابك . 64 -
« فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ »
« 4 » الهداية هنا هو التوفيق والمزيد من التسديد يختصّ به أولئك الّذين جاهدوا في اللّه سعيا وراء لقائه الكريم . وأمّا الفريق الآخر فهم الّذين استحقّوا الخذلان واستوجبوا لأنفسهم الخيبة والحرمان .
هامش
( 1 ) - الأنعام 137 : 6 . ( 2 ) - الأنعام 149 : 6 . ( 3 ) - الأعراف 16 : 7 . ( 4 ) - الأعراف 30 : 7 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 204 | الشيخ محمد هادي معرفة