تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
49 -
« وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً » .
« 1 » قالت الأشاعرة : الآية تدلّ على أنّه تعالى يجوز أن يشاء الشرك والكفر ! والجواب : أنّ إبراهيم عليه السلام استثنى من عدم مخاوفه ، فإنّه عليه السلام كان لايهابهم ولا يهاب آلهتهم ، معتقدا أنّهم لايضرّونه شيئا . إلّا أن يشاء اللّه فيأذن في إضراره كما في آية السحر . 50 -
« وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 2 » إنّها هداية توفيق وتسديد
« إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » .
« 3 » 51 -
« ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » .
« 4 » أيضا كذلك . 52 -
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » .
« 5 » تقدّم أن لا عموم في الآية بحيث تشمل أفعال العباد ، وإنّما تعني أعيان الموجودات ، كلّها مخلوقة للّه تعالى ، وعلى تقدير شمولها للأفعال أيضا ، فهو خلق تقدير وتدبير ، أو بمعنى الإيجاد ، لكن تبعا لإرادة العبد حسبما تقدّم تفصيله . « 6 » 53 -
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » .
« 7 » إنّها مشيئة تكوين لم يشأها اللّه لدار التكليف والاختبار . وقد تقدّم الكلام في ذلك . 54 -
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ » .
« 8 » أي زيّنت لهم أنفسهم وزيّن لهم الشيطان أعمالهم . وأمّا الاستناد إليه سبحانه فلما تقدّم بيانه من إسناد كلّ ما يقع في الوجود إلى اللّه ، حيث إقداره وإمداده للقوى الفاعلة في هذه الحياة . وأخيرا فإنّ هذا التعبير حكاية عن الاستدراج الذي هو عقوبة عاجلة للكافر المعاند المتمادي في الغيّ والضلال . 55 -
« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » .
« 9 » خذلان للكافر المعاند على أثر لجاجه مع الحقّ .
هامش
( 1 ) - الأنعام 80 : 6 . ( 2 ) - الأنعام 87 : 6 . ( 3 ) - الكهف 13 : 18 . ( 4 ) - الأنعام 88 : 6 . ( 5 ) - الأنعام 101 : 6 . ( 6 ) - راجع : « مسألة الأمر بين الأمرين » و « إرادة اللّه الحادثة » . ( 7 ) - الأنعام 107 : 6 . ( 8 ) - الأنعام 108 : 6 . ( 9 ) - الأنعام 110 : 6 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 202 | الشيخ محمد هادي معرفة