17 -
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا »
« 1 » طلب للمزيد من التوفيق وتسديد الخطى نحو الصواب ، لئلّا ينحرف بهم الهوى ونزعات هذه الحياة الدنيا إلى مهاوي الضلال ، فتزيغ قلوبهم عنذكر اللّه ، فلا يسلموا من شرور الشيطان ووساوسه الخدّاعة ، نستعيذ منه إلى اللّه .
ويوضّح هذا المعنى قولهتعالى بعد ذلك :
« وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » .
18 -
« وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ » .
« 2 » وهم الذين جاهدوا في سبيل اللّه ابتغاء وجهه وابتغاء رضوانه ، وليس اعتباطا كما زعم الخصم .
19 -
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ » .
« 3 » زيّنتها لهم أنفسهم فرأوها جمالًا وزينة .
على أنّ في هذا التزيين حكمة ربّانية ، ولولاه لما عُمرت الأرض ولما ازدهرت الحضارة الإنسانية التي طبّقت أرجاء العالم وتكاد تسرى إلى جوّ السماء . ولانقطع التناسل البشري المتوسّع عبر الساعات والأيّام .
نعم حدّد الشارع المقدّس لاستعمالها حدودا وموازين ، إن هم جاوزوها كانت وبالًا وأعقبت آثاما
« إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » .
« 4 »
20 -
« قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ »
« 5 » أي الدلالة التي ينبغي السير في ضوءها هي دلالة اللّه التي جاءت في شرائعه وأحكامه وتكاليفه ، على يد رسله وأنبيائه . وأمّا الدلالة على غير هذا السبيل فمسلكها إلى الضلال البعيد
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » ؟ !
« 6 »
21 -
« قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ »
« 7 » هو التفضّل بمزيد التوفيق ، وإفاضة الفيوض القدسية ، لايبتغيها أحد من سوى اللّه عزّ شأنه .
22 -
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » .
« 8 » أي استسلم وخضع . وهذه مقايسة بين عبادة ربّ خضعت له أرجاء الكون وعبادة أصنام يبول عليها الثعلبان ؟ !
هامش
( 1 ) - آلعمران 8 : 3 .
( 2 ) - آلعمران 13 : 3 .
( 3 ) - آلعمران 14 : 3 .
( 4 ) - التغابن 15 : 64 .
( 5 ) - آلعمران 73 : 3 .
( 6 ) - آلعمران 83 : 3 .
( 7 ) - آلعمران 73 : 3 .
( 8 ) - آلعمران 83 : 3 .