تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
له فضلًا عمّا فيه من المصلحة للمؤمنين . فلم تكن تلك نصرة وحبّا للظالم في الحقيقة . 27 -
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » .
« 1 » تبيّن معناه في الآية المتقدّمة . فضلًا عن كونه عقوبة لما بدر منهم من تنازع وفشل ورغبة في حطام الدنيا يوم أحد . 28 - وهكذا قوله :
« فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » .
« 2 » وقد تقدّم وجه نسبة ما يقع - خارجا من حوادث ومظاهر - إليه تعالى ، حيث إمداده القوى واستمرار الإفاضة عليها عبر الآنات ، سنّة اللّه التي جرت في الخلق . 29 -
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
« 3 » يدلّ على أنّ الأُمور كلّها بيد اللّه ، يدبّرها كيف شاء وفق مصلحته الكبرى الشاملة وهو ربّ العالمين . لكن ذلك لا يستدعي الإجبار والإلجاء بعد أن كانت المصلحة تستدعي اختيار الناس فيما يزاولون ، لحكمة التكليف والاختبار . فاللّه تعالى جعل من الأُمور تترتّب بعضها على بعض حسب سلسلة المعاليل التي ركّبها في طبيعة الأشياء . فإذا ما فعل الإنسان أمرا فإنّ له آثارا تترتّب عليه لا محالة فهو بذاته مسؤول عنها وإن كان ذلكم الترتب هو صنيعه تعالى ، حسبما تقدّم تحقيقه . 30 -
« وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ » .
« 4 » قالت : الأشاعرة : يدلّ على أنّه تعالى هو الّذي يريد منهم الكفر وأن يصيروا إلى جهنّم ! والجواب : أنّه تعالى إنّما يريد أن لا يجعل لهم حظّا في الآخرة ، بسبب كفرهم وهذا كقولنا : أريد معاقبة فلان لأنّه خالف أمري . وإلّا فلو كان تعالى هو الّذي أراد منهم الكفر لم يصحّ كون الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وآله ولا كونها إنكارا لاذعا بمسارعتهم إلى الكفر ! وغاية الأمر أنّ في الآية تلميحا إلى استدراجهم على الكفر معاقبة لهم ومعاكسة مع لجاجهم مع الحقّ .
هامش
( 1 ) - آل‌عمران 152 : 3 . ( 2 ) - آل‌عمران 153 : 3 . ( 3 ) - آل‌عمران 154 : 3 . ( 4 ) - آل‌عمران 176 : 3 .