تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
9 -
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ »
« 1 » يدلّ على أنّه تعالى خلق الإشراك مزجا في قلوبهم . والجواب : أنّ ذلك مبالغة في تمكّن حبّ الشيء من القلب ، كأنّه أشرب قلبه ذلك ، فهو كناية عن شدّة تمسكّهم بالعجل وإعجابهم بعبادته . 10 -
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
« 2 » يدلّ على أنّ إضرار السحر إنّما هو بإرادته تعالى . والجواب : قد أسلفنا أنّ إذنه تعالى في التأثير والتأثّر عبارة عن تحكيم قانون العليّة ربطا بين الحوادث ، وفق سنّة اللّه التي جرت في الخلق . فهو تعالى أفاض على القوى تأثيراتها من فاعل وقابل ، وهو تعالى يمدّها كذلك ، ولو شاء لأوقف تأثيراتها إذا قطععنها إفاضته الدائمة . وقد تقدّم تفصيله . « 3 » 11 -
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ »
« 4 » يدلّ على أنّ الإسلام من فعله تعالى يجعله حيث يشاء . والجواب : تقدّم أنّ ذلك طلب التوفيق والتسديد وتمهيد السبل نحو المطلوب الحقّ ، بدليل
« وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا » .
12 -
« يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 5 » ولو كان تعالى هدى الكلّ لم يستقم هذا الكلام . والجواب : أنّ الهداية هنا بمعنى اللطف الخاصّ يمنحها للذين جاهدوا في اللّه واتّبعوا رضوانه فهداهم سبل السلام . وقد تقدّم ذلك . 13 -
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » .
« 6 » المشيئة هنا تكوينية - حسبما أسلفنا - أي لو شاء ربّك أن يمنعهم عن المقاتلة منع
هامش
( 1 ) - البقرة 93 : 2 . ( 2 ) - البقرة 102 : 2 . ( 3 ) - راجع « مسألة الأمر بين الأمرين » و « اختيارية الإرادة » . ( 4 ) - البقرة 128 : 2 . ( 5 ) - البقرة 142 : 2 . ( 6 ) - البقرة 253 : 2 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 192 | الشيخ محمد هادي معرفة