إلجاء لفعل ، لكنّه تعالى يفعل ما يريد ، أي يجعلهم مختارين فيما يشاؤون لحكمة التكليف والاختبار .
14 -
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » .
« 1 »
تقدّم : أنّ للهدى درجات متلاحقة ، وكلّ درجة فهي بالإضافة إلى سابقتها نور ، وبالإضافة إلى لاحقتها ظلمة ، حسب درجات النور المتفاوتة . والمؤمن في سيره التصاعدي آخذ دائما من مرحلة نورانية إلى أنور ، بحيث لو رجع إليها لكان رجوعا من نور إلى ظلام ، كما هو في الكافر - فعلًا - كذلك ، أنّه يسير سيرا قهقريا من نور إلى ظلمة وإلى أظلم وهكذا .
15 -
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » .
« 2 »
تقدّم : أنّه بمعنى أنّهم لاينتفعون بهديه تعالى لتوغّلهم في الضلال ومرونتهم على العصيان والطغيان . فمنعهم اللّه لطفه الخاصّ لعدم استعدادهم وعدم قابليتهم للاستفاضة من ذلك المنهل الإلهي العذب .
16 -
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
« 3 »
أي
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » .
« 4 » والآية تسلية النبيّ صلى الله عليه وآله وبيان عدم مسؤوليّته تجاه عدم قبول دعوته من هؤلاء العتاة الطغاة ، حيث هو مسؤول عن البلاغ والأداء . أمّا التأثير والقبول فهذا شيء لايمسّه
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » .
« 5 »
نعم لو شاء اللّه أن يهديهم بإلجائهم على الهدى لفعل ، لكنّه تعالى جعل لهم الاختيار في قبول الدعوة ، لحكمة التكليف والاختبار . فالمشيئة على هذا تكوينية ويمكن أن تكون الهداية المقصودة هنا هو التوفيق والتسديد ، وقد شاءها اللّه لعباده المجاهدين في سبيله .
هامش
( 1 ) - البقرة 257 : 2 .
( 2 ) - البقرة 258 : 2 .
( 3 ) - البقرة 272 : 2 .
( 4 ) - الغاشية 21 : 88 - 22 .
( 5 ) - الشورى 48 : 42 .