31 - وهكذا قوله :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » .
« 1 » أيضا استدراج عقوبة على إصرارهم في الغيّ والعناد .
واللام في
« لِيَزْدادُوا »
لام العاقبة ، كما في قوله :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » .
« 2 » أي يكون أثر هذا الاستدراج هي الزيادة في الإثم والكفر . وسنبحث عن مسألة « الاستدراج » في فصل خاصّ .
32 -
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » .
« 3 » استدلّت الأشاعرة بهذه الآية على أنّ الإيمان ليس اختياريا ، وإنّما هو فعله تعالى يجعل من يشاء مؤمنا ومن يشاء كافرا .
والجواب : أنّ التزكية - هنا - إخبار عن طهارة النفس ومدح بحسن الأحوال فلا ينبغي لأحد أن يخبر عن نفسه بحسن النيّة وطيب السيرة ، بل اللّه هو الّذي يعلم الخبيث من الطيب .
33 -
« أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا » .
« 4 »
والإضلال - هنا - خذلان وعقوبة عاجلة على لجاجهم في الكفر ، بدليل صدر الآية
« فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا » .
34 -
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ » .
« 5 » المشيئة هنا تكوينية ، ولم يردها اللّه بشأن هذه الحياة فيما يخصّ باب التكاليف والتمحيص والاختبار .
35 -
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا » .
« 6 » تمسّك بها الأشعري على أنّه تعالى أضلّ الكافر ولم يهده السبيل .
والجواب : أنّ هذه المعاودة على الكفر واللعب بأمر الدين ، هو الذي جعلهم بمعزل عن جادّة الهدى والطريق الوسطى ، فلم يهتدوا إلى سبل السلام ، وحرّموا غفرانه تعالى واستحقّوا الخذلان .
هامش
( 1 ) - آلعمران 178 : 3 .
( 2 ) - القصص 8 : 28 .
( 3 ) - النساء 49 : 4 .
( 4 ) - النساء 88 : 4 .
( 5 ) - النساء 90 : 4 .
( 6 ) - النساء 137 : 4 .