تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
حياته المادية والمعنوية ، الأمر الذي لا يستغني عن هدايته تعالى بالتوفيق والتسديد إلى الصواب مع الليالي والأيّام . 2 -
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » .
« 1 » قالوا : ما وجه اختصاص الهداية بالمتّقين ، لو كانت هي الدلالة والإرشاد ؟ والجواب : وجه الاختصاص أنّهم هم الّذين استعدّوا بأنفسهم للاهتداء بهذا الكتاب الذي جاء هدى للعالمين . قال تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ » .
« 2 » والآية نظيرة قوله تعالى :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها » .
« 3 » ولا شكّ أنّه صلى الله عليه وآله جاء منذرا للخلق كلّهم ، كما قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » .
« 4 » 3 -
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 5 » يدلّ على أنّهم لا يقدرون على الإيمان . والجواب : أنّه تيئيس للنبي صلى الله عليه وآله عن تأثير دعوته ، بالنسبة إلى أولئك المردة العتاة ، فهو إخبار عن عدم وقوع ، لا إخبار عن عدم قدرة ، وإلّا لم يصحّ ذلك الذمّ والتوبيخ ، والوعيد بعذاب عظيم . 4 -
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » .
« 6 » فإذا كان اللّه قد ختم على قلوبهم ، كان ذلك من أدلّ دليل على أنّه تعالى هو الخالق للإيمان والكفر ، وللأسباب الموجبة لها ! والجواب : أنّ ذلك تشبيه واستعارة ، وكناية عن ذلك الاعتياد على العناد مع الحقّ والصمود على التمرّد والطغيان . كما جاء في تعبير أنفسهم فيما حكى اللّه عنهم
« فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ، وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ ، وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - البقرة 2 : 2 . ( 2 ) - البقرة 185 : 2 . ( 3 ) - النازعات 45 : 79 . ( 4 ) - سبأ 28 : 34 . ( 5 ) - البقرة 6 : 2 . ( 6 ) - البقرة 7 : 2 . ( 7 ) - فصّلت 4 : 41 - 5 .