تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حسنا ؟ قيل له : هذا خطأ ، وإنّما معنى « اكتسب الكفر » أنّه كفر بقوّة مُحدَثة ، وكذلك قولنا « اكتسب الإيمان » معناه أنّه آمن بقوّة مُحدَثة ، من غير أن يكون اكتسب الشيء على حقيقته ، بل الذي فعله على حقيقته هو ربُّ العالمين . . . » . قال : « ودليل آخر من القياس على خلق أفعال الناس : أنّ الدليل على خلق اللّه تعالى حركة الاضطرار ، إن كان الذي يدلّ على أنّ اللّه خلقها ، حدوثها ، فكذلك القصّة في حركة الاكتساب . وإن كان الذي يدلّ على خلقها ، حاجتها إلى مكان وزمان ، فكذلك قصّة حركة الاكتساب . فلمّا كان كلّ دليل يُستدلّ به على أنّ حركة الاضطرار مخلوقة للّه تعالى ، وجب خلق حركة الاكتساب بمثل ما وجب به خلق حركة الاضطرار . . . » . ثمّ قال : « . . . فإذا استوى ذلك في قدرة اللّه تعالى وجب إذا أقدرنا اللّه تعالى على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبا لنا ، لأنّ ما قدر عليه أن يفعله فينا ولم يفعله فينا كسبا ، فقد ترك أن يفعله فينا كسبا ، وإذا ترك أن يكون كسبا لنا استحال أن نكون له مكتسبين . فدلّ ما قلنا على أنّا لانكتسبه إلّا وقد خلقه اللّه تعالى لنا كسبا . . . » . قال : « فإن قال قائل : أليس قد خلق اللّه تعالى جور العباد ؟ قيل له : خلقه جورا لهم ، لا له . فإن قال : فما أنكرتم أن يكون جائرا ؟ قيل له : لم يكن الجائر جائرا ، لأنّه فعَل الجور جورا لغيره ، لاله ، لأنّه لو كان جائرا لهذه العلّة ، لم يكن في المخلوقين جائر ، فلمّا لم يكن الجائر جائرا ، لأنّه فعل الجور جورا لغيره ، لم يجب أن يكون اللّه بخلقه الجور جورا لغيره لا له ، جائرا . . . » . وأخيرا قال : « ويقال لأهل القدر : « 1 » أليس قول اللّه تعالى :
« بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 2 » يدلّ على أنّه لامعلوم إلّا واللّه به عالم ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : ما أنكرتم أن يدلّ قوله تعالى :
« عَلى
هامش
( 1 ) - يريد بهم المعتزلة ، هكذا سمّاهم الأشعري ، لأنّهم يقولون : إنّ الناس قادرون على اكسابهم ويفعلونها مقدّرة لهم دون خالقهم . قال : والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه . اللمع ، ص 90 . ( 2 ) - الشورى 12 : 42 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 185 | الشيخ محمد هادي معرفة