آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ »
. « 1 » وهو تفسير قوله :
« يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ »
بدليل قوله :
« قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ » .
« 2 » فالّذين يريد اللّه إضلالهم - أي خذلانهم - هم الّذين لاينيبون إلى اللّه مولاهم الحقّ ، « 3 »
« وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » .
« 4 »
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً » .
« 5 »
قال سيدنا الطباطبائي قدسسره : قد وقع المؤمنون حقّا بين هدايتين : هداية أولى فطرية وانصياع إلى رشد العقل ، فشملتهم عناية ربّانية في نهاية المطاف . كما أنّ الكافر وكذا المنافق ، واقع بين ضلالين : ضلال سابق هي معاكسة نداء الفطرة وهدى العقل ، فلحقهم ضلال وعمه عن سبيل الحقّ مع الأبدية
« كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » .
« 6 »
إذن فكما أنّ الهداية اللاحقة منحة إلهية يكتسبها العبد بفضل جهوده في سبيل لقاء ربّه كذلك الضلال اللاحق خذلان من اللّه استوجبه العبد لنفسه ، مغبّة إعراضه عن الحقّ وصموده على الغيّ والضلال ، وفي كلا الجانبين يكون العبد هو السبب العامل لما يصيبه من سعادة وشقاء في نهاية المطاف
« فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » .
« 7 »
مزعومة الأشعري في الإلجاء
وزعم الأشعري ومن على شاكلته من أهل الجبر ، أن لا سبيل للعبد إلى اختيار طرق الهداية أو الضلال إطلاقا ، وإنّما هي إرادته تعالى يهدي من يشاء بلا سبب ذاتي ، ويضلّ
هامش
( 1 ) - إبراهيم 27 : 14 .
( 2 ) - الرعد 27 : 13 .
( 3 ) - مقتبس من قوله تعالى :« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ». الأنعام 62 : 6 .
( 4 ) - آلعمران 24 : 3 .
( 5 ) - النساء 175 : 4 .
( 6 ) - البقرة 17 : 2 - 18 . راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 42 .
( 7 ) - يونس 108 : 10 .