درجات إلى قرب رضوانه تعالى ، كلّما صلّت عليه امّته عبر الدهور ، صلّى اللّه عليه أكمل صلاة وأرفع تحيّات ، وعلى آله الميامين الأطهار .
ومن ذلك يتّضح لنا السبب في ترغيب وتكليف طلب الاهتداء عبر الساعات والأيّام ، حيث تتواصل رحمة اللّه الواسعة ، الشاملة لعباده المؤمنين عبر الدقائق والآنات .
وإذا لاحظنا من درجات النور المتصاعدة إلى الأقوى ، واعتبرنا كلّ درجة لاحقة هي أشدّ تنوّرا من سابقتها ، كانت الدرجة السابقة فاقدة لهذا المقدار الأشدّ وكانت هذه بنفس النسبة مظلمة بالإضافة إلى الدرجة اللاحقة ذات التنوير الأقوى - وهكذا درجات الهداية التي هي نور في حقيقتها - فحيثما يتدرّج العبد على مدارج الهداية صعودا إلى الأكمل ، فإنّما هو ينتقل من درجة هي ضلال بالنسبة إلى تاليتها وظلمة انتقل عنها بتوفيق اللّه وهديه الخاصّ إلى نور هي درجة جديدة من نور هدايته تعالى .
وبهذا المعنى فسّرنا قوله تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 1 » حيث الفعل المضارع دلّ على استمرار وجودي لهذا الانتقال التدرّجي ، وما ذاك إلّا عنايته تعالى بشأن المؤمنين من عباده ، أخذا بأيديهم صعدا على مدارج الهداية والكمال ، من نور هي ظلمة نسبيّة إلى أنور ، سيرا تقدّميا مع الأبدية . أمّا الكافر العنود فإنّه في سير تقهقري ، رجوعا من نور عقله وهدى فطرته إلى ظلمات الغي والجهالة المردية
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » .
« 2 » عصمنا اللّه من غواية النفس وأنقذنا من حبائل الشيطان ، وهدانا إلى سبيل رشده هديا متواصلًا مع الأبد ، آمين ربّ العالمين .
إضلال أم خذلان ؟
تلك هدايته تعالى بالمعاني الخمسة المتقدّمة ، منها ما كانت اختيارية ، وهي المتوسّطة بين سابق ( فطرة وعقل ) ولا حق ( توفيق وتسديد ) فإذا ما لبّى العبد نداء فطرته
هامش
( 1 ) - البقرة 257 : 2 .
( 2 ) - البقرة 257 : 2 .