مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .
« 1 » أي يخذل « 2 » من أعرض عن ذكره ، ويهدي من سعى إليه . إذ ليست مشيئته تعالى اعتباطا متنافيا لمقام حكمته عزّ شأنه ،
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ » ،
« 3 » « وَمَا اللّهُ يُريدُ ظُلْما لِلْعالمين » . « 4 »
الخامسة : قدرة إيمانية عاصمة عن الخطل والزلل ، وعن الخطأ والانحراف ، هي عصمة ربّانية تتحلّى بها نفوس قدسية من عباد اللّه المصطفين الأخيار
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » .
« 5 » وهذا جزاء استقامتهم على هدى الفطرة وصبرهم في جنب اللّه
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » .
« 6 » ومن ثمّ فإنّ العصمة خاصّة بالأنبياء والأئمّة الأولياء ، هداهم اللّه إليها جزاء بما صبروا ، وجعلهم الأئمّة المقتدى بهم في الناس ، حيث
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » .
« 7 »
قال تعالى :
« وَوَهَبْنا لَهُ
( لإبراهيم )
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ، وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ، كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
- إلى قوله -
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
- إلى قوله -
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » .
« 8 »
وسنتكلّم عن مختلف جوانب هذه العصمة الرحمانية الخاصّة في فصل قادم إن شاء اللّه .
وهناك هداية أخرى هي : هداية إلجاء ، لم يشأ اللّه - فيما عدا هدى الفطرة ونور العقل - أن يلجئ عباده عليها ، ولا أن يكرههم على الطاعة والإيمان ، حيث هذه الحياة
هامش
( 1 ) - إبراهيم 4 : 14 .
( 2 ) - وسنشرح - في فصل قادم - أنّ الإضلال من اللّه هو الخذلان بمعنى ترك المتمرّد ونفسَه ، حيث أصرّ على العناد والاستكبار .
( 3 ) - الزمر 7 : 39 .
( 4 ) - آلعمران 108 : 3 .
( 5 ) - فصّلت 30 : 41 - 31 .
( 6 ) - الجنّ 16 : 72 .
( 7 ) - التحريم 6 : 66 .
( 8 ) - الأنعام 84 : 6 - 90 .