قال ابن حزم : نسختها آية السيف .
قلت : هي تهديد صارم .
77 ( 2 ) -
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » .
« 1 »
قال السدّي : نسختها آية الزكاة وآية القتال :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » .
« 2 »
والصحيح أنّ الآية محكمة ، تأمر بمكارم أخلاق هي من المثل العليا في الإسلام . إنَّه أدب كريم في معاملة الناس ومجاملة الجاهلين . وقد فسّره جبرائيل للنبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد إنَّ اللّه يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك . « 3 »
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : ألا أدلّكم على مكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة ، فذكر مثل ذلك ، ثمّ تلا هذه الآية . « 4 »
والآية نظيرة قوله تعالى :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .
« 5 »
من سورة الأنفال - ست آيات
78 ( 1 ) -
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ » .
« 6 »
فسّروا الأنفال بغنائم الحرب مطلقا ، ومن ثمّ قالوا : هي منسوخة بآية الخمس :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » .
« 7 »
فالآية الأُولى جعلت الغنائم كلّها للّه وللرسول . والثانية خصّصت خمسها فقط ، وعمّمت المستحقّ إلى ذوي القربى واليتامى . . . الخ .
وهذا تفسير خطأ ، لأنّ الأنفال غير الغنائم ، وهي تخصّ الرسول دون سائر المسلمين .
أمّا الغنائم فخمسها للرسول وصنفه والباقي للمحاربين .
هامش
( 1 ) - الأعراف 199 : 7 .
( 2 ) - الحج 39 : 22 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 154 .
( 3 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 512 .
( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 154 .
( 5 ) - النحل 125 : 16 .
( 6 ) - الأنفال 1 : 8 .
( 7 ) - الأنفال 41 : 8 . راجع : روح المعاني ، ج 9 ، ص 142 - 143 .