من لايتقيّد بأحكام الإسلام . فجاءت الآية بالترخيص ، نظرا لأصالة الطهارة في الأشياء مالم يعلم نجاستها يقينا .
وبذلك يفتي فقهاؤنا في جميع ما يستجلب من بلاد الكفر من الأدوية والأغذية غير الذبائح .
والطعام في اللغة : الحبوب ، وقد يختصّ بالبرّ ( الحنطة ) . فقد روى أبو سعيد « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بصدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير » . « 1 » هذا ولم يعهد استعمال الطعام في نفس الذبيحة .
74 ( 12 ) -
« قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » .
« 2 »
قال ابن حزم : إنّها منسوخة بآية السيف .
قلت : إنّه أكبر تهديد موجّه إلى المشركين ، فكيف يكون منسوخا ؟
75 ( 13 ) -
« إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » .
« 3 »
قال الكلبي : يعني لست مأمورا بقتالهم حينئذٍ في شيء . ومن ثمّ نسختها آية السيف . « 4 »
قلت : الآية تهديد لاذع بالمشركين بمستقبل سيّئ ، وتبرئة لساحة قدس الرسالة عن أن تكون على شاكلة هؤلاء الخبثاء أو من جنسيّتهم اللئيمة ، وكناية عن لزوم ابتعاد مخالطتهم ومقاربتهم خارجا عن سبيل الدعوة .
من سورة الأعراف - آيتان
76 ( 1 ) -
« وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - المفردات للراغب ، ص 304 .
( 2 ) - الأنعام 135 : 6 .
( 3 ) - الأنعام 159 : 6 .
( 4 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 368 .
( 5 ) - الأعراف 180 : 7 .