والأنفال - على ما في تفسير أهل البيت - كلّ ما أُخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال - وهو المعروف عند الفقهاء بالفيء - كذلك ميراث من لا وارث له . وقطائع الملوك من غير غصب . والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات .
ونحو ذلك . « 1 »
والغنائم : ما أُخذ من معسكر العدوّ بعد هزيمتهم ، من المنقول نقودا وأمتعة . أو أُخذ من دارالحرب - من المنقول - بعد الاستيلاء عليها بقتال .
فآية الأنفال تعني شيئا وآية الغنيمة تعني شيئا آخر . فلانسخ حينئذ .
79 ( 2 ) -
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » .
« 2 »
قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها :
« وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » .
« 3 »
قلت : الآية الأُولى نزلت جوابا عن تحدّي المشركين
« إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » .
« 4 »
فقد علّلت الآية امتناع نزول العذاب بأمرين - على سبيل مانعة الخلوّ :
الأوّل : وجود النبيّ صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ، وجوده صلى الله عليه وآله رحمة تمنع نزول العذاب .
الثاني : وجود من يستغفر من مؤمني قريش في مكة ، فإنّ المؤمن لايعذّب بعذاب المشركين .
فهم مأمونون عن العذاب في ظلّ هذين أو أحدهما .
والآية الثانية أوضحت استحقاق المشركين - في حدّ ذاتهم - لنزول العذاب عليهم ، بسبب ما يقومون من أعمال اعتدائيّة ظالمة .
فهم في حدّ ذاتهم مستحقّون للعذاب لولا الأمانان . إذن فالآية الثانية ذكرت أصل
هامش
( 1 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 517 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 636 ؛ وراجع : وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 364 .
( 2 ) - الأنفال 33 : 8 .
( 3 ) - الأنفال 34 : 8 .
( 4 ) - الأنفال 32 : 8 .