هذا النهي لايمسّكم ، ولستم بمسؤولين عن عمل المشركين ، ولكن إذا قعدتم إليهم أو التقيتم بهم فنصحا ووعظا لعلّهم يرشدون .
إذن كان المؤمنون من ناحية مجالسة المشركين على الإباحة الأوّليّة . وعليه فالنهي في سورة النساء : 140 هو أوّل تشريع جاء بهذا الصدد ، لانسخ لتشريع سابق .
66 ( 4 ) -
« وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً » .
« 1 »
قال قتادة : منسوخة بآية السيف .
وقال مجاهد : ليست بمنسوخة ، وإنّما هي تهديد ووعيد . « 2 »
67 ( 5 ) -
« ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » .
« 3 »
قال ابن حزم : نسختها آية السيف .
قال الطبرسي : ليس هذا على إباحة ترك الدعاء والإنذار ، بل على ضرب من التوعّد والتهديد . « 4 »
68 ( 6 ) -
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » .
« 5 »
قال الطبرسي : وهذا قبل الأمر بقتالهم ، فلمّا أمر بالقتال صار حفيظا عليهم ومسيطرا على كلّ من تولّى . « 6 »
قلت : إذا كانت الآية بصدد نفي مسؤوليّة النبيّ صلى الله عليه وآله عن القبول والتأثير ، فالآية غير منسوخة بآية السيف . وقد تقدّم نظير ذلك .
69 ( 7 ) -
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » .
« 7 »
قال ابن عباس : نسختها آية السيف .
قال الطبرسي : قيل معناه أهجِرْهم ولا تخالطهم ولا تلاطفهم ، ولم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى الإسلام . فحكمه ثابت غير منسوخ . « 8 »
هامش
( 1 ) - الأنعام 70 : 6 .
( 2 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 318 .
( 3 ) - الأنعام 91 : 6 .
( 4 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 333 .
( 5 ) - الأنعام 104 : 6 .
( 6 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، 346 .
( 7 ) - الأنعام 106 : 6 .
( 8 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 346 .