وهكذا كلّ عمليّة إصلاحيّة عامّة تتخلّلها مسارب للانتقاد ، سوف ترمّم بما يحقّقه المصلح العظيم من إصلاحات هامّة .
قال الإمام الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي قريش أعظم ذنبا من رسول اللّه ، سفّه أحلامهم ونبذ آلهتهم . فلمّا فتح اللّه عليه صار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم « 1 »
64 ( 2 ) -
« قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » .
« 2 »
قال الزجّاج : أي لم أُوْمر بحربكم « 3 » ومن ثمّ فهي منسوخة بآية السيف . « 4 »
قلت : نفي للمسؤوليّة خارج إطار التبليغ ، فليس صلى الله عليه وآله مسؤولا عن التأثير والقبول .
65 ( 3 ) -
« وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
« 5 » رخّص للمؤمنين في مجالسة المشركين كما في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام . « 6 »
قال ابن جريج : نسختها
« فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » .
« 7 »
قلت : ليس هذا نسخا مصطلحا ، لأنّ المنسوخ لم يكن حكما تشريعيّا جاءت به الشريعة ثمّ تنسخه . بل كانت مجالسة المؤمنين إلى المشركين باقية على إباحتها الأصليّة ، لم يرد بها نهي عندما نهى النبيّ صلى الله عليه وآله بالخصوص .
نعم أوهم نهي النبي صلى الله عليه وآله تعميما في الحكم ، فتحرّج المؤمنون عن مجالسة المشركين وذلك عندما نزلت :
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 8 » نهي موجّه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله خاصّة فزعمه المؤمنون من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » قالوا : كيف نصنع إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذن المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت ؟ !
فنزلت :
« وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
أي
هامش
( 1 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 578 .
( 2 ) - الأنعام 66 : 6 .
( 3 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 316 .
( 4 ) - الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ، ص 201 .
( 5 ) - الأنعام 69 : 6 .
( 6 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 316 .
( 7 ) - النساء 140 : 4 . راجع : الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 21 .
( 8 ) - الأنعام 68 : 6 .