قال جلالالدين السيوطي : منسوخة بقوله :
« وَأَشْهِدُوا
ذوا
عَدْلٍ مِنْكُمْ » .
« 1 »
وقال أبو عبيدة : جلّ العلماء يتأوّلونها في أهل الذمّة ويرونها محكمة .
وقال الطبرسي : ويقوّي هذا القول تتابع الآثار بقلّة النسخ في سورة المائدة وأنّها من محكم القرآن وآخر ما نزل . « 2 »
قلت : التشريع الوارد في هذه الآية ثابت عندنا لم ينسخ . فتقبل شهادة غير المسلمين في باب الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم . قال الإمام الصادق عليه السلام : إذا كان الرجل في بلد ليس فيه مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة « 3 » وبه قال أبو حنيفة على الشروط التي جاءت في الآية وكذا أحمد بن حنبل . نعم ذهب مالك والشافعي إلى عدم القبول وأنّ الآية منسوخة . « 4 »
وأمّا آية الطلاق فلا تصلح ناسخة لآية الوصيّة .
أوّلًا : لأنّ اشتراط العدالة في شهود الطلاق لا ينافي جواز شهادة الكافر في الوصيّة في السفر إذا لم يوجد مسلم . فإنّ هذا باب له أحكام وذاك باب آخر له أحكام ولا تلازم بين البابين في الحكم والموضوع .
وثانيا : آية الطلاق مطلقة وآية الوصيّة مقيّدة ، ولا يصلح المطلق ناسخا للمقيّد .
وثالثا : سورة المائدة من آخر ما نزل وآياتها هي التي تنسخ ما سبقها لاالعكس . « 5 »
61 ( 8 ) -
« فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ »
« 6 » أي اثنان من أولياء الميت يشهدان بدل شهادة الخائنين .
قال ابن حزم : نسختها آية الطلاق : 2 .
قلت : الأولى أن يعبّر بالتقييد بدل النسخ . إذ آية الطلاق تشترط العدالة في الشاهد .
وآية الوصيّة في هذا الفرض مطلقة . وقد تقدّم أنّ لا مناسبة بين الآيتين .
هامش
( 1 ) - الطلاق 2 : 65 . راجع : الإتقان ، ج 3 ، ص 66 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 257 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 319 .
( 4 ) - بداية المجتهد لابن رشد ، ج 2 ، ص 500 ؛ وروح المعاني ، ج 7 ، ص 45 .
( 5 ) - راجع : تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 288 .
( 6 ) - المائدة 107 : 5 .