62 ( 9 ) -
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ »
« 1 » باعتبار جواز تحليف الشاهد إذا لم يوجد من يزكّيه . « 2 »
قال : هي منسوخة بشهادة أهل الإسلام ( الطّلاق : 2 ) . « 3 » وقد تقدّم وهنه .
من سورة الأنعام - ثلاث عشرة آية
63 ( 1 ) -
« قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » .
« 4 »
قال ابن حزم : منسوخة بقوله :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » .
« 5 »
قلت : هذا كلام غريب ! فإنَّ الآية تعريض بالمشركين ، نظير قوله تعالى :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
« 6 » يقول قبل ذلك :
« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
. . .
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ . . .
ثمّ يقول :
قُلْ إِنِّي أَخافُ . . . »
« 7 » كما يأتي أيضا من قوله :
« قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ » .
« 8 »
وهذا كلّه تعريض بالمشركين وتأنيب لموقفهم العاتي . فليس المقصود احتمال تحقّق المعصية منه صلى الله عليه وآله ولو مشروطا .
ثمّ إنّ العصيان في هذه الآية يعني الإشراك ، وهو ممّا ليس يغفر أبدا . فكيف يتصوّر أنّه صلى الله عليه وآله لو أشرك - والعياذ باللّه - يغفر له ؟ !
وأخيرا فإنّ الذنب المغفور له صلى الله عليه وآله في سورة الفتح لايراد به الذنب الحقيقي الذي هو معصية للّه تعالى بل الذنب في أعين الناس ، وهو الخروج على تقاليدهم ونبذ أعرافهم . فإذا فتح اللّه على يده وأظفره على أعدائه ، وحقّق له أمانيه وأهدافه ، فإنّ هذا النجاح الباهر سوف يبرّر جميع ما انتقده خصومه منه ، حيث كان ذاك التهديم مقدّمة لهذا البناء الشامخ .
هامش
( 1 ) - المائدة 108 : 5 .
( 2 ) - روح المعاني ، ج 7 ، ص 45 .
( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 174 .
( 4 ) - الأنعام 15 : 6 .
( 5 ) - الفتح 2 : 48 .
( 6 ) - يس 22 : 36 .
( 7 ) - الأنعام 14 : 6 - 15 .
( 8 ) - الأنعام 56 : 6 .