13 -
« فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
« 1 »
إن كان المراد هو الانتهاء عن الشرك بقبول الإسلام فالآية محكمة ، وقد تبدّل الموضوع . « 2 » وإن كان المراد الانتهاء عن القتال فهي منسوخة بآية السيف : « 3 »
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
وعليه فهو تدرّج في أمر القتال .
14 -
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » .
« 4 »
قال ابن حزم : نسختها
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ » .
« 5 »
وهذا استثناء وخروج ببعض أفراد العام ، وليس من النسخ في شيء .
15 -
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » .
« 6 »
قال السدّي : إنّها نسخت بآية
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » .
« 7 »
لكن لا منافاة بين الآيتين ، بعد أن كانت الأُولى ندبا في مطلق الصدقات المستحبّة ، وكانت الثانية فرضا في الزكاة الواجبة خاصّة .
16 -
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » .
« 8 »
قيل : إنّها منسوخة بآية السيف وبقوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » .
« 9 » والصحيح أنّها بالنسبة إلى مبادءة القتال محكمة ، أمّا إذا ابتدأ الكفّار بالقتال فتجوز مقاتلتهم في الأشهر الحرم ، نظير مقاتلتهم عند المسجد الحرام . نعم شرّعت المبادءة عام الفتح فقط ثمّ رجع الحكم إلى ما سبق أبدا ، قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللّه أحلّها لي في هذه الساعة ولم يحلّها لأحد من بعد إلى يوم القيامة . « 10 » فالآية إذن ليست منسوخة ، ولاسيّما إذا قلنا بأنّ ناسختها هي آية السيف ، وذلك لأنّها مشروطة بانسلاخ الأشهر الحرم « 11 » الأمر الذي نستغربه من ابن حزم .
هامش
( 1 ) - البقرة 192 : 2 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 286 .
( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 162 .
( 4 ) - البقرة 196 : 2 .
( 5 ) - البقرة 196 : 2 .
( 6 ) - البقرة 215 : 2 .
( 7 ) - التوبة 60 : 9 . راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 310 .
( 8 ) - البقرة 217 : 2 .
( 9 ) - البقرة 193 : 2 . راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 312 .
( 10 ) - المصدر .
( 11 ) - « فَاذا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكَينَ حيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » التوبة 5 : 9 .