وتقدّمت صحّة هذا النسخ برقم 6 . لكن من النسخ المشروط .
4 -
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .
« 1 »
عن قتادة : أنّها منسوخة بقوله تعالى :
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » .
« 2 »
لكن الآية ردّ على اليهود في إنكارهم تحويل القبلة إلى الكعبة ، فإنّ التوجّه إلى اللّه في العبادة ليس وقفا على جهة دون أُخرى ، لأنّ اللّه لا يحويه مكان دون مكان ، فالتوجّه إلى جهة خاصّة أمر تعبّدي صرف لحكمة اجتماعيّة . فالتوجّه إلى القدس أو الكعبة كلاهما توجّه إلى اللّه ، غير أنّ المصلحة اقتضت هذا التحويل ، من غير أن يكون اللّه قابعا في زاوية بيت المقدس أو في الكعبة المكرّمة .
5 -
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » .
« 3 »
قال ابن حزم : نسختها الآية التالية :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
« 4 »
لكنّه استثناء وخروج موضوعيّ ، وليس من النسخ في شيء .
6 -
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ » .
« 5 »
قال ابن حزم : نسخها قوله صلى الله عليه وآله : احلّت لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال .
وهذا تخصيص في الحكم بالنسبة إلى بعض أفراد العام ، وليس من النسخ .
قال : وكذا نسخها قوله :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » .
« 6 »
وهذا أيضا تبدّل موضوعيّ بطروء حالة غير اختياريّة يتبدّل معها الحكم الثابت أوّلا
هامش
( 1 ) - البقرة 115 : 2 .
( 2 ) - البقرة 144 : 2 . راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 191 .
( 3 ) - البقرة 159 : 2 .
( 4 ) - البقرة 160 : 2 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 160 .
( 5 ) - البقرة 173 : 2 .
( 6 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 161 .