وقرأ حفص : « هُزُوا » بغير همز وضمتين ، لأنّه كره الهمز بعد ضمّتين في كلمة واحدة فليّنها . وهي المتوافقة مع لغة العرب الفصحى السَّلِسَة ، وهي القراءة المعروفة عند عامّة المسلمين .
قال مكّي : « هزوا ، وكفوا ، وجزءً » قرأ حمزة بإسكان الزاي والفاء ، وضمّها الباقون .
وكلّهم هَمَز إلّا حفصا فإنّه أبدل من الهمزة واوا مفتوحة على أصل التخفيف . . . « 1 »
* « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ » .
« 2 »
قرأ نافع : « ولا تَسْألْ » نهيا . . . ولا وجه له . . . إلّا على مذهب فاسد تركناه . « 3 »
وقرأ عاصم والباقون : « ولا تُسْأَلُ » أي لست مسؤولا عنهم ، كما في قوله تعالى :
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » .
« 4 » ونظيرها من آيات نزلت تسلية لخاطره صلى الله عليه وآله كانت نفسه الكريمة تذهب عليهم حسراتٍ ، أن لا يؤمنوا بهذا الحديث أسفا . ولعلّه صلى الله عليه وآله كان يخشى المسؤوليّة ، التي جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى : « فلنسألئن
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ
لنسألئن
الْمُرْسَلِينَ » .
« 5 »
* « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ » .
« 6 »
قرأ نافع وابن عامر : « ولوترى . . . » خطابا إلى النبي صلى الله عليه وآله وعليه فجواب الشرط محذوف مقدّر ، أي لرأيت أمرا فظيعا . وهكذا يبقى « أنّ القوّة . . . » بلامحلّ للإعراب إلّا بتقدير « لأنّ القوّة . . . » . . . وهذا كلّه تكلّف . « 7 »
وقرأ عاصم والباقون « ولو يرى . . . » جريا مع ظاهر الكلام من غير تكلّف تقدير .
* « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » .
« 8 »
هامش
( 1 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 247 ؛ وحجة القراءات ، ص 100 - 101 .
( 2 ) - البقرة 119 : 2 .
( 3 ) - راجع : حجة القراءات ، ص 111 .
( 4 ) - الغاشية 21 : 88 - 22 .
( 5 ) - الأعراف 6 : 7 .
( 6 ) - البقرة 165 : 2 .
( 7 ) - راجع : حجة القراءات ، ص 119 .
( 8 ) - البقرة 186 : 2 .