تأثير الخداع بأنفسهم من غير أن يكونوا أرادوه ، قال تعالى :
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » .
« 1 »
قال مكّي بن أبي طالب : وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي ، لأن الخداع فعل أنفسهم قد يقع وقد لا يقع . والخدع فعل وقع بلاشكّ . فإذا قرأت : « ومايخدعون » أخبرت عن فعل وقع بهم بلاشكّ . وأمّا إذا قرأت : « وما يخادعون » جاز أن يكون لم تقع بهم المخادعة . فيخدعون ، أمكن في المعنى . . .
قال أبو حاتم : العامّة عندنا على قراءة « ومايخدعون » . . . « 2 »
* « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » .
« 3 »
قرأ عاصم وحمزة والكسائي : « بما كانوا يكذبون » بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد .
وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية ، لأنّهم إنّما عوتبوا على كذبهم ونفاقهم ، ولم يكن ثمّة تكذيب في ظاهر الكلام .
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » .
« 4 » فقد صحّت قراءة التخفيف ليكون الكلام على نظام واحد . « 5 »
* « وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » .
« 6 »
قرأ نافع وراوياه ( قالون وورش ) : « النبيئين » بالهمز . وهو من النبر في القرآن المنهيّ عنه صريحا عن النبيّ صلى الله عليه وآله .
روي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله : « يا نبيءاللّه » ، فنهره وقال : « لست نبيءاللّه ولكنّي نبيّ اللّه » ، وفي رواية : « إنّا معشر قريش لا ننبر » .
ولمّا حجّ المهديّ العباسيّ قدّم الكسائي يصلّي بالناس ، فهمز ، فأنكر عليه أهل المدينة وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالقرآن ! ! . « 7 »
وقد روى الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) - فاطر 43 : 35 .
( 2 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 225 - 227 .
( 3 ) - البقرة 10 : 2 .
( 4 ) - المنافقون 1 : 63 .
( 5 ) - حجة القراءات ، ص 89 ؛ والكشف ، ج 1 ، ص 228 .
( 6 ) - البقرة 61 : 2 .
( 7 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 7 ؛ وتقدّم في « إنكارات على القرّاء » .