تعلّموا القرآن بعربيّته ، وإيّاكم والنبر فيه ، يعني الهمز . « 1 » قال الصادق عليه السلام : الهمز زيادة في القرآن ، إلّا الهمز الأصلي مثل قوله تعالى :
« أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ »
« 2 » وقوله :
« لَكُمْ فِيها دِفْءٌ »
« 3 » وقوله :
« فَادَّارَأْتُمْ فِيها » .
« 4 »
وقرأ عاصم وسائر القُرّاء : « النبيّين » على الأصل المعهود من لغة قريش .
قال أبومحمّد مكّي بن أبي طالب : قرأ نافع وحده : « النبي والنبوءة ، والأنبئاء ، والنبيئين » بالهمز في جميع القرآن ، إلّا في موضعين من سورة الأحزاب . « 5 » فإنّ قالون لم يهمزهما « 6 » وهذا الكلام يستدعي أنّ ورشا تبع نافع في الهمز بالجميع .
وهذا غريب ، كيف أنّ نافعا قارئ المدينة يخالف رأي نبيّها وأهلها والمسلمين في النبر في القرآن ؟ !
قال سيبويه : ليس أحد من العرب إلّا ويقول : تنبّأ مسيلمة ، بالهمز ، غير أنّهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذريّة والبريّة والخابية . إلّا أهل مكة فإنّهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولايهمزون غيرها ، ويخالفون العرب في ذلك . « 7 »
إذن كانت قراءة عاصم وفق لغة قريش الذين نزل القرآن بلغتهم . كما كانت متوافقة مع الفصيح من لغة العرب جميعا ، وقد نزل القرآن عربيّا وعلى لغتهم ولهجتهم . سوى أنّ « ورشا » وشيخه « نافعا » خالفا قريشا وسائر العرب أجمعين . وقد قال تعالى :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » .
« 8 »
* « قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً » .
« 9 »
قرأ نافع : هُزْءا . والباقون . هُزُءً .
هامش
( 1 ) - في نسخة الوسائل « النبز » بالزاي . وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه بالراء المهملة .
( 2 ) - النمل 25 : 27 .
( 3 ) - النحل 5 : 16 .
( 4 ) - البقرة 72 : 2 . راجع : وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 865 ، باب 30 من أبواب قراءة القرآن ، ح 1 .
( 5 ) - الأحزاب 50 : 33 و 53 .
( 6 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 243 - 244 .
( 7 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 4 .
( 8 ) - الشعراء 193 : 26 - 195 .
( 9 ) - البقرة 67 : 2 .