والمِلك - بالكسر - أعمّ وأشمل ، وهو أساس المُلك - بالضمّ - ومنشؤه الأوّل . وهو في المخلوق عرضيّ اعتباريّ . وفيه تعالى أصيل حقيقيّ ، لأنّه تعالى إنّما ملك الأشياء كلّها بالصنع والإيجاد ، فكان هو المالك لجميع الأشياء كلّها ملكا حقيقيا ، وفي غيره اعتباريّ محض .
قال الراغب : المُلك - بالضمّ - ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، والملك - بالكسر - كالجنس للمُلك - بالضمّ - فكلّ مُلك مِلك ، وليس كلّ مِلك مُلكا . قال تعالى :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » .
« 1 »
« وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً »
« 2 » وقال :
« أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » .
« 3 »
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا » .
« 4 » وفي غيرها من الآيات .
ورُجّح « مالك » على « مَلِك » بوجوه :
قال تغلب : إنّ مالكا أبلغ من مَلِك ، لأنّه قد يكون المُلك على من لايُمْلك ، كما يقال ملك الروم وإن كان لايملكهم ، ولا يكون مالكا إلّا على مايُمْلَك .
وقال آخر : إنَّ مالكا أبلغ في المدح للخالق من ملك ، وملك أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ، لأنّ مالكا من المخلوقين يكون غير ملك إلّا واحدا في كثير . وإذا كان اللّه مالكا فهو ملك إطلاقا .
قال الشيخ : والأقوى أن يكون « مالك » أبلغ في المدح فيه تعالى ، لأنّه ينفرد بالمِلك ويملك جميع الأشياء فكان أبلغ . « 5 »
وقال أبو علي الفارسي : يشهد لمن قرأ « مالك » من التنزيل قوله تعالى :
« يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » .
« 6 » لأنّ قولك : « الأمر له » و « هو مالك الأمر » بمعنىً ، ألا ترى أنّ لام الجرّ معناها المِلك والاستحقاق . « 7 »
هامش
( 1 ) - آل عمران 26 : 3 .
( 2 ) - الفرقان 3 : 25 .
( 3 ) - يونس 31 : 10 .
( 4 ) - الأعراف 188 : 7 .
( 5 ) - التبيان ، ج 1 ، ص 35 .
( 6 ) - الانفطار 19 : 82 .
( 7 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 24 .