ولقد أحسن أبو جعفر الطبري « 1 » فلم يذكر شيئا من تلكم الأحاديث الفارغة التي ملأ بها جلالالدين السيوطي تفسيره ، ونحن ننزّه القرآن الكريم منها بتاتا !
ثمّ إنّ الآية قارنت بين خلق السماوات وخلق الناس ، وجعلت الأُولى أكبر ، وهذا دليل على جحود وقع بشأن خلق الإنسان . . . الأمر الذي يتنافى مع تلك المزعومة السخيفة . . .
ومن العجيب أنّ مثل الطبرسي « 2 » انخرط مع أمثال السيوطي في هذا الفراغ التافه !
28 - سورة الشورى : مكّية
استثني منها قوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
( إلى قوله : )
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
« 3 » ثلاث آيات .
قيل : نزلن في الأنصار . رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف . « 4 »
وقوله :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
( إلى قوله : )
خَبِيرٌ بَصِيرٌ » .
« 5 »
قيل : نزلت في أصحاب الصفّة ، أخرجه الحاكم وصحّحه . « 6 »
قلت : من المستبعد جدّا نزول الآيات الأولى في الأنصار ، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم :
« افْتَرى
- يعني النبيّ -
عَلَى اللَّهِ كَذِباً » ؟ !
ثمّ الرواية تذكر أنّ الأنصار أساؤوا الظنّ برسولاللّه صلى الله عليه وآله فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة ، فنزلت الآية . . . ؟ !
أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة ، ولو صحّت الرواية عن علي عليه السلام فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها ، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص ، إذ ذلك - على هذا الفرض - قدح لاذع بأهل الصفّة ، وحاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم ! !
وزاد الطبرسي قوله تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
« 7 » عن
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 24 ، ص 50 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 528 .
( 3 ) - الشورى 24 : 42 - 26 .
( 4 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 68 .
( 5 ) - الشورى 27 : 42 .
( 6 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 68 .
( 7 ) - الشورى 23 : 42 .