26 - سورة الزمر : مكّية
استثني منها قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » .
« 1 »
نقل السخاوي في « جمال القرّاء » عن بعضهم : أنّها نزلت بالمدينة . « 2 »
لكن الآية بنفسها تشي بأنّها مكّية ، نزلت تحرّض المؤمنين المستضعفين على المهاجرة . وهكذا روي عن ابنعباس . « 3 »
واستثني - أيضا - قوله تعالى :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . » .
« 4 »
حكى ابنالجزري عن بعضهم - أيضا - أنّها نزلت بالمدينة . « 5 »
لكن لهجة الآية الرنّانة الأخّاذة بمجامع القلوب ، بذاتها شاهدة على أنّها مكّية ، كما أنّ السياق أيضا يشهد بذلك ، ولا وجه لهذا الاستثناء بتاتا .
وهكذا استثني منها قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
( إلى قوله : )
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
« 6 » ثلاث آيات .
قيل : نزلن في وحشي قاتل حمزة ! روي ذلك عن ابن عباس بسند ضعيف . « 7 »
نعم أخرج ابن أبيحاتم بسند صحيح عن ابنعباس ، قال : أُنزلت هذه الآية في مشركي أهل مكة « 8 » وهكذا فسّرها أبو جعفر بعدّة طرق . « 9 »
قلت : لايستحقّ وحشي - وهو وحش في صورة إنس - أن تنزل عليه بالخصوص آية هي ذات صدى عاطفي رقيق ، وذات إشارات خفيّة لايلمسها إِلّا ذووا أفهام ناضجة وقرائح متوقّدة !
هامش
( 1 ) - الزمر 10 : 39 .
( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 44 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 492 .
( 4 ) - الزمر 23 : 39 .
( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 44 .
( 6 ) - الزمر 53 : 39 - 55 .
( 7 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 63 .
( 8 ) - المصدر .
( 9 ) - جامع البيان ، ج 24 ، ص 10 .