تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ابن‌عباس : لمّا نزلت هذه الآية قال رجل : واللّه ما أنزل اللّه هذه الآية ! فأنزل اللّه :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » .
« 1 » ثُمَّ إنّ الرجل تاب وندم ، فنزل :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
( إلى قوله : )
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » .
« 2 » قال : أربع‌آيات نزلن بالمدينة . عن ابن‌عباس وقتادة . « 3 » ولعلّه نظرا لكونها ( آية المودّة في القربى ) نازلة بشأن قربى الرسول من آله الأطهار - كما حقّقناه - ! « 4 » لكن لا ينافي ذلك أَنْ يجعل أجر رسالته المودّة في قرباه وهو في بدء الدعوة تسجيلًا على المؤمنين ، حيث كان ذلك في صالحهم « 5 » فليكونوا على وعي من ذلك منذ بداية حياتهم الإسلاميّة ! وكذا الآية
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 6 » حسبوها نزلت بعد أن ظهرت شاكلة الإسلام في المدينة ، إذ لم تكن للمسلمين شاكلة وهم في خشية من المشركين في مكة ! غير أنّ الآية تعني شاكلة جماعة المؤمنين على أيّة حالة كانوا ، في ضعف أو قوّة ، وهم يدٌ واحدة أين حلّوا وأين ارتحلوا ! واستثني - أيضا - قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( إلى قوله : )
فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » .
« 7 » حكى ابن‌الغرس عن بعضهم : أنّهنّ نزلن بالمدينة . « 8 » غير أنّ السياق مكّي لاغير ، وآيات تقدّمتها وآيات تأخّرتها مرتبطة بهاتمام الارتباط ، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا ، وكلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيّام كانوا مستضعفين ، هذا لايشكّ فيه من راجع الآيات .

29 - سورة الزخرف : مكّية

استثني منها قوله تعالى :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
هامش
( 1 ) - الشورى 24 : 42 . ( 2 ) - الشورى 25 : 42 - 26 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 20 . ( 4 ) - راجع : التمهيد ، الجزء الثامن ، نظرة في الروايات ، النوع السابع . ( 5 ) - « قُلْما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ» . سبأ 47 : 34 . ( 6 ) - الشورى 38 : 42 . راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 20 . ( 7 ) - الشورى 39 : 42 - 41 . ( 8 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 44 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 234 | الشيخ محمد هادي معرفة