وعلى لغتهم ، ثمّ يؤمن به غيرهم من بني إِسرائيل وغيرهم . وإنّما خصّ بنو إِسرائيل بالذكر - هنا - لمزيد عناية العرب آنذاك بهم وثقتهم بعلمهم وثقافتهم .
هذا . . . وقد أخرج ابن أبيحاتم عن مسروق قال : أنزلت هذه الآية بمكة بشأن المشركين ، وهكذا أخرج أبو جعفر الطبري بعدّة أسناد . « 1 »
واستثني - أيضا - قوله :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
( إلى قوله : )
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
« 2 » خمس آيات . قيل : نزلت الآيات في أبي بكر حيث برّ بوالديه وفي ابنه عبد الرحمان عندما عقّ والديه ، وهما يحاولان إسلامه . « 3 »
لكن الآيات في كلا الموضعين عامّة ، بدليل صيغة الجمع تعقيبا على كلّ من الفقرتين ، فالآيات تصوير تفصيلي عن الذي يبرّ بوالديه والذي يعقّهما بصورة عامّة . « 4 »
وعلى تقدير نزولها بشأن أبي بكر وابنه عبد الرحمان فلاموجب لعدّها مدنيّة بعد أن كانت تلك القصة بشأنهما - على فرض الصحّة - بمكة .
وكذلك لاوجه لاستثناء قوله :
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » .
« 5 » بعد أن كانت لهجتها مكّية ، وسياق لحنها موجّه إلى مشركي قريش ، نزلت أيام كان المسلمون على ضعف ومن ثمّ نسخت بعدئذ بآية القتال .
32 - سورة ق : مكّية
أخرج الحاكم وغيره : أنّ قوله تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ »
« 6 » نزلت بالمدينة ، ردّا على مزعومة يهوديّة ، قالوا : إنّ اللّه استراح يوم السبت بعد أن خلق السماوات والأرض في ستة أيام من يوم الأحد إلى يوم الجمعة . « 7 » وزاد في المجمع عن الحسن إلى قوله :
« وَقَبْلَ الْغُرُوبِ » .
« 8 »
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 26 ، ص 7 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 39 .
( 2 ) - الأحقاف 15 : 46 - 19 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 41 ؛ وجامع البيان ، ج 26 ، ص 13 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 87 .
( 5 ) - الأحقاف 35 : 46 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 45 .
( 6 ) - ق 38 : 50 .
( 7 ) - الدرّ المنثور : ج 6 ، ص 110 ؛ والإتقان : ج 1 ، ص 45 .
( 8 ) - ق 39 : 50 .