قال العلّامة الطبرسي : ولايصحّ نزولها بشأن « وحشي » لأنّ الآية نزلت بمكة ، ووحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة ، ولكن يحتمل أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه . « 1 »
27 - سورة المؤمن ( غافر ) : مكّية
استثنيت منها ثلاث آيات :
الأُولى : قوله تعالى :
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » .
« 2 »
قال الحسن : لأنّها تعني بذلك صلاة المغرب وصلاة الفجر ، وقد ثبت أنّ فرض الصلاة نزل بالمدينة . « 3 »
قلت : وهذا غريب ! لأنّ الصلاة أوّل ما فرضت فرضت بمكة ، وكان المسلمون يصلّون بها جماعة وفرادى . وتقدّم : أنّ الصلاة هي أوّل شيء جاء به جبرائيل وعلّم رسولاللّه صلى الله عليه وآله الوضوء والصلاة في بدء بعثته صلى الله عليه وآله . « 4 »
وأيضا فإنّ صدر الآية :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ »
دليل على مكّيتها ، فضلًا عن السياق المتناسب !
الثانية والثالثة : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
( إلى قوله : )
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
« 5 » قال جلالالدين : أخرج ابنحميد وابن أبيحاتم بسند صحيح - ! - عن أبي العالية ، قال : إنَّ اليهود أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله فقالوا : الدجّال منّا يخرج في آخر الزمان . . . وجعلوا يعظّمون من شأنه ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين ، وفيهما :
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ » .
« 6 »
قلت : نعوذ باللّه من سفاسف الكلام ، كيف تنزل آية قرآنية في ردّ مزعومة تافهة تبجح بها يهودي ، لتجعل المقايسة بين دَجَل دجّال وخلق السماوات والأرض ؟ !
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 503 .
( 2 ) - المؤمن 55 : 40 .
( 3 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 528 .
( 4 ) - تقدم ذلك في « أوّل ما نزل » رقم 3 .
( 5 ) - المؤمن 56 : 40 - 57 .
( 6 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 353 ؛ ولباب النقول ، ج 2 ، ص 65 .