وأخيرا فإنّ الرواية بهذا الشأن عن فروة مضطربة ومتناقضة بعضها مع بعض ، بما يجعل الاستناد إليها في الحكم بنزول الآيات بشأنها مستحيلا .
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال : حدّثني فلان - ؟ - أنّ فروة بن مسيك الغطفاني - ؟ - قدم على رسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا نبيّ اللّه إنّ سبأ قوم كان لهم في الجاهلية غزو . وإنّي أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام ، أفاقاتلهم ؟ فقال : ما أمرت فيهم بشيء بعد ، فأنزلت هذه الآية :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . . . » .
« 1 »
انظر إلى هذه الرواية المتفكّكة سندا ومتنا وأُسلوبا ، وعدم أيّ مناسبة بين مضمونها ونزول هكذا آيات ! ! الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأنّها لم تكن من حياكة إنسان نابه يلتفت إلى ما يقوله من كلام !
وهكذا سائر الروايات الواردة بهذا الشأن ، فراجع . « 2 »
فإن كانت هكذا مناسبات تستدعي نزول قرآن ، فأجدر بنا أن نقول : إنّه كان ينزل بلامناسبة ! !
24 - سورة فاطر ( الملائكة ) : مكّية
قال الحسن : إِلّا آيتين :
الأُولى : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ . . . » .
« 3 »
الثانية قوله :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . » .
« 4 »
ولعلّ الأُولى لذكر الصلاة فيها . . .
والثانية من أجل تعقيبها بقوله :
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » .
فقد روى عكرمة عن ابنعباس : أنّ الظالم هو المنافق . . . « 5 »
غير أنّ الصلاة فرضت بمكّة . . . وكان تطبيق الظالم على المنافق لا يستدعي نزول
هامش
( 1 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 55 .
( 2 ) - جامع البيان والدرّ المنثور ، وغيرهما .
( 3 ) - فاطر 29 : 35 .
( 4 ) - فاطر 32 : 35 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 399 و 409 .