واستثني منها - أيضا - قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
( إلى قوله : )
وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ »
« 1 » سبع آيات .
يروى عن فروة بنمسيك : أنّه سأل رسولاللّه صلى الله عليه وآله أو سمع رجلا يسأله صلى الله عليه وآله عن سبأ :
جبل أم أرض ، رجل أم امرأة ؟ فنزلت الآيات ، وكان هذا السؤال بعد مرجعه من غزو قبائل سبأ ، أرجعه رسولاللّه صلى الله عليه وآله لأنّه لم يؤمر بذلك . « 2 »
قال ابنالحصار : وهذا يدلّ على أنّ نزول الآيات كان بالمدينة ، لأنّ مهاجرة فروة كانت بعد إِسلام ثقيف سنة تسع من الهجرة . « 3 »
لكنّه قال بعد ذلك : ويحتمل أن يكون قوله : « وانزل في سبأ ما انزل » حكاية عمّا تقدّم نزوله قبل الهجرة بمكة ، لانزوله حينذاك .
قلت : لو صدقت القصة لابدّ من حمل قوله في ذلك على الحكاية ، إذ يبعد جدّا نزول آية أو آيات لمجرّد سؤال رجل كان جوابه صلى الله عليه وآله كافيا لإرضاء حسّ استطلاعه - كما جاء في الرواية - ولم يستدع تفصيلا تعرّضت له الآيات .
على أنّ ملاحظة عبرى بشأن قصة سبأ كما وردت في القرآن تكفي للدلالة على أنّ الهدف منها عامّ كسائر القصص الواردة في القرآن تروم توجيه البشريّة إلى معالم السير الصحيح ، تنبيها لها على مواضع الخطأ في حياتها الغابرة لتأخذ منها درسا تسير عليه في حياتها الحاضرة .
والصحيح في قصة فروة بن مسيك : أنّه سأل النبيّ صلى الله عليه وآله عن قصة سبأ بعد أن قرأها في القرآن ، فسأله صلى الله عليه وآله عن سبأ أرجل هو أم امرأة ، أم هو اسم أرض أم جبل ؟ فشرح له النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه رجل من العرب كان له من الأولاد كذا وكذا . « 4 » وهذا يدلّ على تأخّر السؤال عن نزول الآيات .
هامش
( 1 ) - سبأ 15 : 34 - 21 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 386 ؛ وجامع البيان ، ج 22 ، ص 53 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 231 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 43 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 386 .