تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠

نصيحة هاشم المرقال لفتى شاب من أهل الشام

في انّ المرقال جاهد في صفّين وقاتل قتالا شديدا : فبينا هو في أصحابه إذ خرج عليهم فتى شاب وشدّ يضرب بسيفه ويلعن ويشتم ، فقال له هاشم : انّ هذا الكلام بعده الخصام وانّ هذا القتال بعده الحساب فاتّق اللّه فانّك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به ، قال : فانّي أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي وانّكم لا تصلّون ، وأقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله ، فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ؟ إنّما قتله أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرّاء الناس حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين ، وأمّا قولك انّ صاحبنا لا يصلّي فهو أول من صلّى للّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفقه في دين اللّه ، وأمّا من ترى معه فكلّهم قارىء الكتاب لا ينام الليل تهجّدا فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون ، قال الفتى : يا عبد اللّه انّي لأظنّك امرءا صالحا أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : نعم تب إلى اللّه يتب عليك ، قال الراوي : فذهب الفتى راجعا فقال رجل من أهل الشام : خدعك العراقيّ ، قال : لا ولكن نصحني ؛ وقاتل هاشم وأصحابه قتالا شديدا وحمل عليه الحارث بن المنذر فطعنه فسقط وبعث إليه عليّ عليه السّلام : أن قدّم لواءك ، فقال للرسول : انظر إلى بطني ، فإذا هو قد انشقّ فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل ورفع هاشم رأسه فإذا هو بعبيد اللّه بن عمر قتيلا إلى جانبه فجثى حتّى دنا منه فعضّ على ثديه حتّى تبيّنت فيه أنيابه ثمّ مات هاشم وهو على صدر عبيد اللّه وضرب البكريّ فوقع فأبصر عبيد اللّه فعضّ على ثديه الآخر ومات أيضا فوجدا جميعا ماتا على صدر عبيد اللّه ، ولمّا قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا وأصيب معه عصابة من أسلم من القرّاء فمرّ بهم عليّ عليه السّلام وهم قتلى حوله فقال عليه السّلام :
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 690 | الشيخ عباس القمي