تفسير العيّاشيّ : عن المفضّل قال : سألت الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى :
« أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً »
« 1 » قال : التقيّة ،
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
« 2 » قال : ما اسطاعوا له نقبا إذا عمل بالتقيّة لم يقدروا في ذلك على حيلة وهو الحصن الحصين وصار بينك وبين أعداء اللّه سدّا لا يستطيعون له نقبا ، قال : وسألته عن قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ »
« 3 » قال : رفع التقيّة عند قيام القائم عليه السّلام فينتقم من أعداء اللّه « 4 » .
معاني الأخبار : عن سفيان بن سعيد قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام : وكان واللّه صادقا كما سمّي يقول : يا سفيان عليك بالتقيّة فانّها سنّة إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وانّ اللّه ( عزّ وجلّ ) قال لموسى وهارون عليهما السّلام :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
« 5 » يقول اللّه ( عزّ وجلّ ) :
كنّياه وقولا له يا أبا مصعب ، وانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا أراد سفرا ورّى بغيره وقال : أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض ، ولقد أدّبه اللّه ( عزّ وجلّ ) بالتقيّة فقال :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 6 » الآية ، يا سفيان من استعمل التقيّة في دين اللّه فقد تسنّم الذروة العليا من العزّ ، انّ عزّ المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 95 .
( 2 ) سورة الكهف / الآية 97 .
( 3 ) سورة الكهف / الآية 98 .
( 4 ) ق : 5 / 27 / 168 ، ج : 12 / 207 .
( 5 ) سورة طه / الآية 43 و 44 .
( 6 ) سورة فصلت / الآية 34 .
( 7 ) ق : 5 / 34 / 253 ، ج : 13 / 135 .