كلام أمير المؤمنين وعليّ بن الحسين عليهم السّلام في شدّة عذاب النار ( أعاذنا اللّه منها )
نهج البلاغة وتنبيه الخاطر : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واعلموا انّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار فارحموا أنفسكم فانّكم قد جرّبتموها في مصائب الدنيا فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم انّ مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته ، أيّها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السواعد ؟ فاللّه اللّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصحّة قبل السّقم وفي الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها .
بيان : الطابق - كهاجر وصاحب - : الأجر الكبير ، واليفن - بالتحريك - : الشيخ الكبير ، لهزه : أي خالطه ، القتير - كأمير - : الشيب أو أوله ، نشب : أي علق ، الجوامع :
جمع جامعة وهي الغلّ لأنّها تجمع اليدين إلى العنق « 1 » .
وفي دعاء سيّد الساجدين عليه السّلام بعد صلاة الليل : اللّهم انّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك وتوعدت بها من صدف عن رضاك ومن نار نورها ظلمة وهيّنها أليم وبعيدها قريب ومن نار يأكل بعضها بعض ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما وتسقي أهلها حميما ، ومن نار لا تبقي على من تضرّع إليها ولا ترحم من استعطفها ولا تقدر على التخفيف عمّن خشع لها واستسلم إليها ، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها من أليم النكال وشديد الوبال ، وأعوذ
هامش
( 1 ) ق : 3 / 58 / 380 ، ج : 8 / 307 .