تفسير القمّيّ : عن الصادق عليه السّلام في خبر المعراج قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل : تسمع يا محمد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرّت ، قالوا : فما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى قبض ، قال : فصعد جبرئيل وصعدت حتّى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك الّا وهو ضاحك مستبشر حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء الّا انّه لم يضحك ولم أر فيه الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل فانّي قد فزعت منه ؟ فقال : يجوز أن تفزع منه فكلّنا نفزع منه ، انّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قطّ ولم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه وأهل معصيته فينتقم اللّه به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنّه لا يضحك ، فسلّمت عليه فردّ السلام عليّ وبشّرني بالجنة فقلت لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وصفه اللّه
« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »
: ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقال جبرئيل : يا مالك أر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النار ، فكشف منها غطاءها وفتح بابا منها فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتّى ظننت ليتناولني ممّا رأيت فقلت : يا جبرئيل قل له فليردّ عليها غطاءها ، فأمرها فقال لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه « 1 » .
الصادقي عليه السّلام : انّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنّم وقد أطفئت سبعين مرّة « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 3 / 58 / 375 ، ج : 8 / 291 .
( 2 ) ق : 3 / 58 / 374 ، ج : 8 / 288 .