« يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
« 1 » أي محيطة بهم الآن تنزيلا لشيء سيقع عن قريب منزلة الواقع ، وقيل هو على حقيقته من معنى الحال فانّ مبادي إحاطة النار بهم من الكفر والمعاصي المتشكّلة في هذه النشأة بصورة الأعمال والأخلاق هي بعينها جهنّم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار وعقاربها وحيّاتها كما نصّ عليه كثير من أرباب العرفان وقد تقدّم في « زكا » .
الباقري عليه السّلام : الذي يمنع الزكاة يحوّل اللّه تعالى ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان فتطوّقه ثمّ يقال له : إلزمه كما لزمك في الدنيا ، وهو قول اللّه :
« سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ »
« 2 » .
قوله عليه السّلام : « ومن نار يأكل بعضها بعض » الأكل حقيقة بلع الطعام بعد مضغه وهنا استعير للإحراق ؛ « صال على قرنه » حمل عليه ؛ « أبقيت عليه » إذا رحمته وأشفقت عليه ، « النكال » العقوبة و « الوبال » سوء العاقبة ، وتكرير ذكر النار مع انّ المراد بها نار واحدة للإيذان بأنّ كلّ واحدة من الصفات المذكورة هايلة خطيرة جديرة بأن يفرد لها موصوف مستقلّ ولا تجعل كلّها لموصوف واحد ؛ « فغرفوه » انفتح ؛ « الصالقة بأنيابها » أي الصارفة بها والصريف أن يشدّ نابا على ناب فيصوّتا ، وقد استفاضت الأخبار بعقارب النار وحيّاتها ، فعن بعض الأخبار في كلّ فقارة من ذنب ذلك العقرب من السمّ أربعون قلّة ، كلّ عقرب منهنّ قدر البغلة الموكفة يلدغ الرجل فينسى حرّ جهنّم من حرارة لدغتها ،
وروي : انّ لجهنّم ساحلا كساحل البحر فيه هوام حيّات كالبخت وعقارب كالبغال الدهم
نعوذ باللّه منها ، وتقدّم في « غسق »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : انّ في جهنّم لواد يقال له غسّاق فيه ثلاثون وثلاثمائة قصر ، في كلّ قصر ( 330 ) بيت ، في كلّ بيت ( 330 ) عقرب ، في حمة كلّ عقرب ( 330 ) قلّة سمّ . . . الخ .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت / الآية 54 .
( 2 ) سورة آل عمران / الآية 180 .