تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وقولها : « وخفر الأعراض » الأعراض جماعة العرض وهو الجسد ، والخفر الحياء ، أرادت انّ محمدة النساء في غضّ الأبصار وفي الستر للخفر الذي هو الحياء ، و « قصر الوهازة » وهو الخطو تعني بها أن تقلّ خطوهنّ . وقولها : « ناصّة قلوصا من منهل إلى آخر » أي رافعة لها في السير ، والنصّ سير مرفوع ، ومنه يقال « نصصت الحديث إلى فلان » إذا رفعه إليه ، ومنه الحديث : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ ، يعني زاد في السير . وقولها : « إنّ بعين اللّه مهواك » تعني مرادك لا يخفى على اللّه . وقولها : « وعلى رسول اللّه تردين » أي لا تفعلي فتخجلي من فعلك ، « وقد وجّهت سدافته » أي هتكت الستر لأنّ السّدافة الحجاب والستر وهو اسم مبنيّ من أسدف الليل إذا ستر بظلمته ، ويجوز أن يكون أرادت « وجّهت سدافته » يعني أزلتيها من مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك . وقولها : « وتركت عهيده » تعني بالعهيدة التي « 1 » تعاهده ويعاهدك ، ويدلّ على ذلك قولها : « ل وقيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاتكة حجابا قد ضربه عليّ » . وقولها : « اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك » فالرّبع المنزل ورباعة الستر ما وراء الستر ، يعني اجعلي ما وراء السّتر من المنزل قبرك ، ومعنى ما يروى « ووقاعة الستر قبرك » هكذا رواه القتيبيّ وذكر انّ معناه ووقاعة الستر موقعه من الأرض إذا أرسلت ، وفي رواية القتيبيّ :
« لو ذكرت قولا تعرفينه * نهستني نهس الرقشاء المطرق »
فذكر انّ الرقشاء سمّيت بذلك لرقش في ظهرها وهي النقط ، وقال غير القتيبي : الرقشاء في الأفاعي التي في لونها سواد وكدورة ، قال : والمطرق المسترخي جفون العين .
هامش
( 1 ) الذي ( خ ل ) .