عقيراك فلا تصحريها ، اللّه من وراء هذه الأمّة وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكانك لو أراد أن يعهد إليك لفعل وقد عهد فاحفظي ما عهد ولا تخالفي فيخالف بك واذكري قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نباح كلاب الحوأب وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما للنساء وللغرور ؟ وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
انظري يا حميراء الّا تكوني أنت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، انّ عمود الإسلام لن يثاب بالنساء إن مال ولن يرأب بهنّ إن صدع ، حماديات النساء غضّ الأبصار وخفر الأعراض وقصر الوهازة ، ما كنت قائلة لو انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عارضك ببعض الفلوات ناصّة قلوصا من منهل إلى آخر ؟ أن يعين اللّه مهواك وعلى رسوله تردين قد وجّهت سدافته وتركت عهيده ، لو سرت مسيرك هذا ثمّ قيل لي ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هاتكة حجابا قد ضربه عليّ ، فاتّقي اللّه ، اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك حتّى تلقيه وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين للّه ما لزمته وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكّرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق .
فقالت عايشة : ما أقبلني لوعظك وما أعرفني بنصحك ، وليس الأمر على ما تظنّين ولنعم المسير مسيرا فزعت اليّ فيه فئتان متشاجرتان ، إن أقعد ففي غير جزع وإن أنهض فإلى ما لا بدّ من الازدياد منه ، فقالت أمّ سلمة :
لو كان معتصما من زلّة أحد * كانت لعايشة العتبى على الناس
كم سنّة لرسول اللّه دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس
قد ينزع اللّه من قوم عقولهم * حتّى يكون الذي يقضى على الرّاس
ثمّ قال رحمه اللّه : تفسير قولها ( رحمة اللّه عليها ) : « انّك سدّة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » أي انّك باب بينه وبين أمّته فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه ، فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك .