يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها وانّها بضعة منّي يريبني ما رابها ، فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة ، والنفوس البشريّة تغيظ على ما هو دون هذا ، ثمّ كان بينها وبين عليّ عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يقتضي تهييج ما في النفوس نحو قولها وقد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء حتّى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا - لما لا يكنّى عنه - الّا فخذي ، ونحوه ما روي انّه سايره يوما وأطال مناجاته فجاءت وهي سايرة خلفهما حتّى دخلت بينهما وقالت :
فيم أنتما فقد أطلتما ؟ فيقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غضب ذلك اليوم ، وما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ونحو ذلك ممّا يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمّائها .
ثمّ اتّفق انّ فاطمة عليها السّلام ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ولم تلد هي ولدا وانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ويسمّي الواحد منهم ابني
ويقول : دعوا لي ابني ولا تزرموا « 1 » على ابني ، وما فعل ابني ؟
ثمّ اتّفق انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سدّ باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره ، ثمّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة ثمّ عزله عنها بصهره فقدح ذلك أيضا في نفسها ، وولد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إبراهيم من مارية فأظهر عليّ عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا وكان يتعصّب لمارية ويقوم بأمرها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرّأها عليّ عليه السّلام منها وكشف بطلانها وكشفه اللّه تعالى على يده وكان ذلك كشفا محسّا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عايشة . وكلّ ذلك ممّا كان يوغر « 2 » صدر عايشة .
ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة ، ووجم « 3 » عليّ وفاطمة عليهما السّلام
هامش
( 1 ) زرم البول : انقطع ، وأزرمته أنا ، ومنه الحديث : « لا تزرموا ابني » أي لا تقطعوا له بوله . ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) وقد أوغرت صدره على فلان : أي أحميته من الغيظ .
( 3 ) وجم من الأمر وجوما ، والواجم الذي اشتد حزنه حتّى أمسك عن الكلام .