تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وكانت لها عليه جرأة وادلال حتّى كان منها في أمره في قصّة مارية ما كان من الحديث الذي أسرّه لأخرى وأدّى إلى تظاهرهما عليه وأنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب يتضمّن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب وصفو القلب وأعقبتها تلك الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيّام الخلافة العلويّة ما حدث . الاستيعاب : في باب عايشة بإسناده عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنسائه : أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت ، قال ابن عبد البرّ : هذا من أعلام نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم تحمل عايشة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا ولد له من مهيرة الّا من خديجة ، ومن السراري من مارية ، وقذفت عايشة في أيام رسول اللّه بصفوان بن المعطل السلمي والقصة مشهورة فأنزل اللّه براءتها في قرآن يتلى وينقل وجلد قاذفوها الحدّ ، وتوفّيت في سنة سبع وخمسين للهجرة وعمرها أربع وستّون سنة ودفنت بالبقيع في ملك معاوية .

كلام أبي يعقوب في أسباب العداوة بينها وبينه عليه السّلام

أقول : ثمّ ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني أسبابا للعداوة بين عايشة وبين أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة ( صلوات اللّه عليها ) ، وبسط الكلام في ذلك إلى أن قال : وأكرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة إكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم فقال بمحضر الخاصّ والعام مرارا لا مرّة واحدة وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد : انّها سيّدة نساء العالمين وانّها عديلة مريم بنت عمران وانّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد ، وهذه من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار المستصحة ، وإنّ إنكاحه عليّا إيّاها لم يكن الّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة ، وكم قال مرّة :