عوراتهم يتّبع اللّه عورته ومن يتّبع اللّه عورته يفضحه ولو في بيته « 1 » .
وصيّة عيسى عليه السّلام لأصحابه
تحف العقول : في وصيّة الصادق عليه السّلام لعبد اللّه بن جندب : يا بن جندب انّ عيسى ابن مريم عليهما السّلام قال لأصحابه : أرأيتم لو انّ أحدكم مرّ بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أكان كاشفا عنه كلّها أم يردّ عليها ما انكشف منها ؟ قالوا : بل نردّ عليها ، قال : كلّا بل تكشفون عنها كلّها ، فعرفوا انّه مثل ضربه لهم ، فقيل له : يا روح اللّه وكيف ذلك ؟ قال : الرجل منكم يطّلع على العورة من أخيه فلا يسترها . . . إلى أن قال : لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد ، إنّما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا المبتلى واحمدوا اللّه على العافية « 2 » .
عن سفيان بن عيينة قال في قوله تعالى :
« إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
« 3 » : ما في الأرض آدميّ الّا وفيه شبه من بعض البهائم ، فمنهم من يقدم إقدام الأسد ومنهم من يعدو عدو الذئب ومنهم من ينبح نباح الكلب ومنهم من يتطوّس كفعل الطاووس ومنهم من يشبه الخنزير ، فانّه لو ألقي إليه الطعام الطيّب تركه وإذا قام الرجل عن رجيعه ولغت فيه ، وكذلك نجد من الآدميّين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها فإن أخطأت مرّة واحدة حفظها ولم يجلس مجلسا الّا رواه عنه ، ثمّ قال : فاعلم يا أخي إنّك إنّما تعاشر البهائم والسباع فبالغ في الاحتراز « 4 » .
أقول : وأحسن من هذا ما
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الأشرار يتّبعون مساوىء الناس ويتركون محاسنهم كما يتّبع الذباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك
هامش
( 1 ) ق : كتاب العشرة / 65 / 177 ، ج : 75 / 218 .
( 2 ) ق : 17 / 24 / 194 ، ج : 78 / 283 .
( 3 ) سورة الأنعام / الآية 38 .
( 4 ) ق : 14 / 94 / 653 ، ج : 64 / 4 .