محروما في قصة فيها بعض الطول ونزل في أسفل منزله ونزل أبا أيّوب أعلاه وقضى عنه دينه وهو أربعة وعشرون ألف مثقال وأعطاه منها لخاصّة نفسه ووهبه أثاث المنزل وكان مالا ، وهو الفقيه الذي لا يدافع والمصقع الذي لا ينازع وقد كان ذهب بصره في آخر عمره من البكاء على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ودون نسبه فلق الصباح وهو عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ، شرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نسبه وتأدّب بأدبه ، انتهى .
وقال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في ( تحرير الطاوسي ) : عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه ، حاله في المحبّة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام والموالاة والنصرة له والذبّ عنه والخصام في رضاه والموازرة ممّا لا شبهة فيه وقد كان يعتمد ذلك مع من يحبّ اعتماده معه بعده على ما نطق به لسان السيرة ، وقد روى صاحب الكتاب أخبارا شاذّة ضعيفة تقتضي قدحا أو جرحا ومثل الحبر « 1 » رضي اللّه عنه موضع أن يحسده الناس وينافسوه ويقولوا فيه ويباهتوه .
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالنّاس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا انّه لدميم
ولو اعتبر القائل حال الناس كافّة رأى أن ليس أحد منهم خاليا من متعرّض له أو قائل فيه امّا مباهتا أو غير مباهت ومعلوم انّ ذلك غير جار على قانون الصحّة ونمط السّداد فيهم فلا شبهة في نزاهته وبرائته .
وما زلت استصفي لك الودّ أبتغي * محاسنه حتّى كأنّي مجرم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حيّ من الناس يسلم
ثمّ أجاب عمّا ورد في ذمّه وحاصله يرجع إلى ضعف السّند فيها ، انتهى .
وقال العلّامة رحمه اللّه في ( الخلاصة ) : عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه من أصحاب رسول
هامش
( 1 ) أي ابن عبّاس وكان يسمّى البحر والحبر لسعة علمه .