هذا البلد ، منهم عبد اللّه بن سلمة بن حصرم الطائفي وعمارة بن أبي الأحلج وثابت بن مالك ، فما زلت أعدّ له واحدا بعد واحد ثمّ تقدّموا إليه فقالوا : يا بن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّك رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسمعت منه ما سمعت فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمّة ، فقوم قدّموا عليّا على غيره وقوم جعلوه بعد الثلاثة ، قال :
فتنفّس ابن عبّاس فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : عليّ مع الحقّ والحقّ معه وهو الإمام والخليفة من بعدي فمن تمسّك به فاز ونجا ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى ، إلى أن قال : ثمّ بكى بكاء شديدا فقال له القوم : أتبكي ومكانك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكانك ؟ ! فقال لي : يا عطا إنّما أبكي لخصلتين هول المطّلع وفراق الأحبّة ، ثمّ تفرّق القوم عنه فقال لي : يا عطا خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ، وأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال :
اللّهم انّي اتقرّب إليك بمحمّد وآل محمّد عليهم السّلام اللّهم انّي أتقرّب إليك بولاية الشيخ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فما زال يكرّرها حتّى وقع إلى الأرض فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت رحمة اللّه عليه « 1 » .
رجال الكشّيّ : عن رجل من أهل الطائف قال : أتينا ابن عبّاس نعوده في مرضه الذي مات فيه قال : فأغمي عليه في البيت فأخرج إلى صحن الدار ، قال : فأفاق فقال : انّ خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : انّي سأهجر هجرتين ، ثمّ ذكر ما أخبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العمى والغرق وأن يبرأ من الناكثين والقاسطين والخوارج والقدريّة والمرجئة ، ثمّ قال : اللّهم انّي أحيى على ما حيّ عليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : ثمّ مات فغسّل وكفّن ثمّ صلّي على سريره ، قال : فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس إنّما هو فقهه فدفن « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 9 / 41 / 140 ، ج : 36 / 287 .
( 2 ) ق : 9 / 124 / 637 ، ج : 42 / 152 .