تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة اليّ ، فلمّا رأيت الزمان على ابن عمّك قد كلب والعدوّ قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمّة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمّك آسيت ولا الأمانة أدّيت وكأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم وتنوي غرّتهم عن فيئهم فلمّا أمكنتك الشدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر لحمله غير متأثّم من أخذه كأنّك لا أبا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمّك فسبحان اللّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف من نقاش الحساب ؟ ! أيّها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنّك تأكل حراما وتشرب حراما وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء اللّه عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد فاتّق اللّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فانّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللّه منك لأعذرنّ إلى اللّه فيك ولأضربنّك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا الّا دخل النار ، وو اللّه لو انّ الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما ، وأقسم باللّه ربّ العالمين ما يسرّني انّ ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضحّ رويدا فكأنّك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنّى المضيّع الرجعة ولات حين مناص .