كلام ابن أبي الحديد
إيضاح : قال ابن أبي الحديد : قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب فقال الأكثرون انّه عبد اللّه بن العباس ورووا في ذلك روايات واستدلّوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب ، ثمّ ذكر الألفاظ الدالّة عليه ثمّ نقل ما جرى بينه وبين أمير المؤمنين عليه السّلام من المكاتبات بعد ذلك الكتاب ، ثمّ قال : وقال آخرون وهم الأقلّون :
هذا لم يكن ولا فارق ابن عبّاس عليّا عليه السّلام ولا باينه ولا خالفه وكان أميرا على البصرة إلى أن قتل عليّ عليه السّلام ، واستدلّوا على ذلك بأنّ معاوية اختدع كثيرا من عمّال أمير المؤمنين عليه السّلام واستمالهم إليه بالأموال فمالوا ، فما باله وقد علم النبوّة « 1 » وما حدثت بينهما لم يستمل ابن عبّاس ولا اجتذبه إلى نفسه ، وكلّ من قرأ السير والتواريخ يعرف مشاقّة ابن عبّاس لمعاوية بعد وفاة عليّ عليه السّلام وهذا عندي هو الأمثل والأصوب ، وقال الراونديّ : المكتوب إليه هو عبيد اللّه بن العباس لا عبد اللّه بن العباس وليس ذلك بصحيح فانّ عبيد اللّه كان عامل عليّ عليه السّلام على اليمن ولم ينقل عنه أنّه أخذ مالا ولا فارق طاعة وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب فإن أنا كذّبت النقل وقلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السّلام خالفت الرواة فانّهم أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه عليه السّلام وقد ذكر في أكثر كتب السيرة ، وإن صرفته إلى عبد اللّه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السّلام في حياته وبعد مماته ، وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين ، انتهى .
وقال ابن ميثم رحمه اللّه :
هذا مجرّد استبعاد ، ومعلوم انّ ابن عبّاس لم يكن معصوما وعليّ عليه السّلام لم يكن ليراقب في الحقّ أحدا ولو كان أعزّ أولاده بل يجب أن تكون
هامش
( 1 ) أي المخاصمة .