المنقول عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنه ما جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة ، إلى أن قال :
والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضرّ بالبدن زيادته أو عكسه ، ومدار ذلك على ثلاثة أشياء ، حفظ الصحة والاحتماء عن الموذي واستفراغ المادة الفاسدة ، وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأوّل من قوله تعالى في القرآن :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 1 » وذلك انّ السفر مظنّة النصب وهو من مغيّرات الصحّة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا القول في المرض ، والثاني وهو الحمية من قوله تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » وانّه استنبط منه جواز التيمّم عند خوف استعمال الماء البارد ، والثالث عن قوله :
« أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ »
« 3 » وانّه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس « 4 » .
طب الأئمة : عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : طبّ العرب في سبعة : شرطة الحجامة والحقنة والحمام والسعوط والقيء وشربة العسل وآخر الدواء الكيّ ، وربّما يزاد فيه النورة « 5 » .
وقال الخطّابي : الطب على نوعين الطبّ القياسي وهو طبّ اليونانيّين الذي يستعمله أكثر الناس في وسط بلدان أقاليم الأرض وطبّ العرب والهند وهو طبّ التجاربي ، وإذا تأمّلت أكثر ما يصفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الدواء إنّما هو على مذهب العرب الّا ما خصّ به العلم النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي طريقه الوحي فانّ ذلك فوق كلّ ما يدركه الأطباء أو يحيط بحكمه الحكماء والألبّاء ، وقد يكون بعض تلك الأشفية
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية 184 .
( 2 ) سورة النساء / الآية 29 .
( 3 ) سورة البقرة / الآية 196 .
( 4 ) ق : 14 / 51 / 506 ، ج : 62 / 78 .
( 5 ) ق : 14 / 54 / 515 ، ج : 62 / 118 .