تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فأطرق عمر مليّا . . . الخ ؛ وقد كان ابن عقيل يقول : قد حكي عن أبي يزيد انّه قال : وما النار واللّه لئن رأيتها لأطفأتها بطرف مرقعتي أو نحو هذا ، قال : ومن قال هذا كائنا من كان فهو زنديق يجب قتله فان الإهوان للشيء ثمرة الجحد لأنّ من يؤمن بالجنّ يقشعرّ في الظلمة ومن لا يؤمن لا ينزعج وربّما قال : يا جنّ خذوني ، ومثل هذا القائل ينبغي أن يقرّب إلى وجهه شمعة فإذا انزعج قيل له : هذه جذوة من نار ؛ وذكر أيضا عن أبي يزيد قوله : سبحاني سبحاني ما أعظم سلطاني ، وقوله : حججت أوّل مرّة فرأيت البيت وحججت الثانية فرأيت صاحب البيت ولم أر البيت وحججت ثالثة فلم أر البيت ولا صاحب البيت ، وقوله : واللّه انّ لوائي أعظم من لواء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال في ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في المساكن صفحة 186 : قد رأينا جمهور المتأخرين منهم مستريحين في الأربطة من كدّ المعاش متشاغلين بالأكل والشرب والغناء والرقص يطلبون الدنيا من كلّ ظالم ولا يتورّعون من عطاء ماكس وأكثر أربطتهم قد بناها الظلمة ووقفوا عليها الأموال الخبيثة وقد لبس عليهم إبليس ان ما يصل إليكم رزقكم فأسقطوا عن أنفسكم كلفة الورع فهمّتهم دوران المطبخ والطعام والماء المبرّد ، فأين جوع بشر وأين ورع سرّي وأين جدّ الجنيد وهؤلاء أكثر زمانهم ينقضي في التفكّه بالحديث أو زيارة أبناء الدنيا . . . الخ . وقال : بلغني انّ رجلا قال للشبلي : قد ورد جماعة من أصحابك وهم في الجامع ، فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط فأنشأ يقول :
امّا الخيام فانّها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها
وقال ابن الجوزي : روي انّه كانت أمّ علي زوجة أحمد بن حضرويه قد أحلّت زوجها من صداقها على أن يزور بها أبا يزيد البسطامي ، فحملها إليه فدخلت عليه وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها فلمّا قال لها أحمد : رأيت منك عجبا أسفرت